تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتساؤل: لماذا خلق الله العالم والإنسان؟ , أو وفق تعبير القرآن: لماذا (خلق السماوات والأرض) ؟ و (خلق الموت والحياة) ؟ , جوابه واحد، وهو كما يقول العلي القدير: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) [هود 7 والملك 2] , فالعالم ليس إلا ساحة النظر والتأمل والاستدلال وتجليات القدرة الطليقة والمشيئة النافذة أمام ذوي الأبصار, وللسيد أن يتفضل ويبين لعبده قبل أن يسأل: كيف؟ , ولكن هل يملك العبد أن يراجع سيده الحر المشيئة ويسأل: لماذا؟؛ في الحقيقة لا يملك العبد سوى طاعة من يملك الأمر, فما بالك بمن يملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير! , يقول العلي القدير: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) [الأنبياء:23] , وفي بيان الوظيفة التي قامت من أجلها السماوات العامرة بالساجدين المستورين، والأرض الزاخرة بدعوة المرسلين يقول تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون) [الذاريات:56-57] , وبهذا يعفيك القرآن من التشاغل عن التوجه لمن خضع لمشيئته كل شيء، والمستحق وحده الحمد, يقول سبحانه: (ذلكم الله ربكم لآ إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل) [الأنعام 102] . والله تعالى أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٤ · ص ٣٥٨