العادة السرية
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ انحرافات سلوكية/العادة السرية
التاريخ 1-11-1423
السؤال
فضيلة الشيخ سلمان حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو التكرم بإيضاح حكم العادة السرية بالتفصيل وطرق الخلاص منها.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وبعد:
شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع" الإسلام اليوم"
الاستمناء في اللغة: استفعال من المني، وهو: استدعاء المني بإخراجه، ويطلق عليه أيضا: الخضخضة , ويكون أيضا بأي وسيلة أخرى، وهو ما يسمى اليوم: العادة السرية.
وللعلماء في حكم الاستمناء ثلاثة أقوال , وهي كالتالي:
القول الأول:
التحريم مطلقا، وعلى ذلك: أكثر الشافعية , والمالكية , والحنابلة في قول لهم في المذهب.
وقد استدلوا بأدلة أهمها:
1- قوله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) (المؤمنون)
2- حديث: "ناكح اليد ملعون"
3- حديث: "سبعة لا يكلمهم الله , ولا ينظر إليهم ... وذكر منهم: الناكح يده "
4- الاستمناء ينافي تحصيل منفعة التناسل التي علم محافظة الشرع عليها.
5- الاستمناء ينافي ما ورد في الشرع من الترغيب في النكاح.
6- يقاس الاستمناء على اللواط بجامع قطع النسل , وعلى العزل , وأنه استمتاع بالنفس.
7- واحتجوا أيضا بأن الاستمناء له مضار طبية.
القول الثاني:
الإباحة مطلقا، وممن قال بذلك: أحمد بن حنبل - رحمه الله - في رواية عنه، وبعض الأحناف، وابن حزم، وهو قول: مجاهد وعمرو بن دينار، وابن جريج، وابن عباس فيما يفهم من كلامه.
قال الإمام أحمد رحمه الله: المني إخراج فضله من البدن فجاز إخراجه.
وقال ابن حزم رحمه الله: لأن مس الرجل ذكره بشماله مباح، ومس المرأة فرجها كذلك مباح بإجماع الأمة كلها، فليس هناك زيادة على المباح إلا التعمد لنزول المني، فليس ذلك حراما أصلا.
وقد تعقب الشوكاني -رحمه الله- أدلة المحرمين للاستمناء، في كتابه: بلوغ المنى- تعقيبات أهمها:
- بالنسبة للآية , فلا عموم لصيغتها بكل ما هو مغاير للأزواج , أو ملك اليمين , وإلا لزم كل ما يبتغيه الإنسان , وهو مغاير لذلك , وأن لا يبتغي لمنفعة في المنافع التي تتعلق بالنكاح , ومع تقييده بذلك , لابد من تقييده بكونه في فرج من قبل أو دبر.. فيكون ما في الآية في قوة قولنا: فمن ابتغى نكاح فرج غير فرج الزوجات والمملوكات فأولئك هم العادون.
- الأحاديث التي استدل بها المحرمون ضعيفة أو موضوعة ولا يصح منها شيء.
- أما منافاة الاستمناء للشرع بقطعه للنسل؛ فيرد بأن ذلك يسلم به إذا استمنى من له زوجة حاضرة، لا من كان أعزبا، ويضره ترك الاستمناء.
- وأما منافاته للترغيب في الزواج؛ هذا إن قدر على الزواج وعزف عنه بالاستمناء.
- وقياس الاستمناء على اللواط قياس مع الفارق؛ فاللواط في فرج , والاستمناء ليس في فرج.