تخطَّ إلى المحتوى

AUTO فصل

قال أرشده الله : وهب أن عليهم حقوقا واجبة من زكاة، وكفارة، وبيت مال، وخمس، فلما حكم فيما أخذ منهم بحكم الغنيمة؟ وهلا صرف كل شيء من ذلك في مصرفه، ووضعه في موضعه؟ كما ذلك معلوم في دين أئمة الهدى عليهم السلام كأحمد بن الحسين المؤيد بالله فقد روي عنه أنه قال في الأموال التي تؤخذ من أهل بلدة أنها تفرق في سائر الفقراء، وإن فرق على فقراء تلك البلد كان أولى.

الجواب عن ذلك : أن الجواب في هذا قد سبق أولا فما بقينا نعيد إلا تكريرا، لأنا قد بينا أنا لم نجعل ذلك مجردا التضمين، وإنما هو عقوبة على جرم الإخلال بالواجب كما فعله علي عليه السلام في طعام المحتكر؛ فكان ذلك أصلا يرد إليه جواز العقوبة بالمال ، ولأنه لا وجه لأخذ كراع أهل البغي، وسلاحهم، وما حوت عساكرهم إلا عصيانهم ، وكون ذلك مقوما لهم فكان أخذه عقوبة ونكالا، وبقي الكلام هل العقوبة بالكل أو بالبعض -أعني المال- فهذا يرجع فيه إلى اجتهاد الإمام، وإمام الزمان قد رأى أن عقوبة أموالهم التي في البيوت تقوم مقام معونة أموال العساكر لأنه إذا أخذ فرسه وكان في البيت ألف دينار أمكنه شراء فرس آخر للشقاق ومنابذة المحقين، فالرأي أخذ ما في البيت.

وأما المستضعفون في بلاد الظلمة فهم للظلمة كالمادة والآلة، فإذا لم يمكن هلاك الظالمين إلا بهلاكهم جاز ذلك، كما نقول إذا تترس الفساق بالأطفال أو المؤمن جاز هلاك الأطفال والمؤمن ليوصل إلى المفسدين ، وكذلك هذا فتفهمه موفقا، ولا تلبس على نفسك الهدى فتضل وتشقى.

المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.