تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٣٣٩ - [٧] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَجْمَعُ بَين صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ١١٠٧].

ــ

فعله -ﷺ- الرواتب والمطلقة وصلاة الضحى يوم فتح مكة كركعتي الفجر وكركعتي الظهر قبلها وبعدها كما يأتي في حديثه الآتي في (الفصل الثاني).

وقال الطيبي (١): لعله -ﷺ- كان يصلي الرواتب في رحله، ولا يراه ابن عمر -رضي الله عنهما-، ولعله تركها أيضًا في بعض الأحيان تعليمًا بجواز الترك، واللَّه أعلم. فالمراد بقوله: (كان لا يزيد في السفر على ركعتين) غالبُ الأحوال، وبهذا يندفع أيضًا ما استشكل من ذكر عثمان ههنا بأنه كان يتم في آخر أمره كما سيأتي، ويروى عن أصحابنا الحنفية في السنن ثلاثة أقوال: الإتمام، والقصر، والترك، والأول هو المختار.

١٣٣٩ - [٧] (ابن عباس) قوله: (يجمع بين الظهر والعصر) (٢) يشتمل جمع التأخير والتقديم.

وقوله: (إذا كان على ظهر سير) يحتمل أن يكون المراد به مطلق السفر، أو كونه في حالة السير، فيؤيد مذهب من قال: إن الجمع على تقدير كونه في حالة السير دون حالة النزول كما ستعرف، ولفظ الظهر مقحم للتأكيد لأنه يشير إلى سيره -ﷺ- كان مستندًا إلى ظهر قوي للمطي والركاب كما في قوله: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وقال

(١) "شرح الطيبي" (٣/ ١٩٢).

(٢) وَالْحَدِيثُ بِظَاهِرِهِ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وأحمد بالجمع الحقيقي، وروايات المالكية مضطربة، وَهُوَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى القول بالجمع الصوري على أَنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهِ وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهِ. كذا في "التقرير"، وَبُسِطَ هَذَا الْمَبْحَثُ فِي "البذل" (٥/ ٣٤٦ - ٣٥٤) فارجع إليه.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٤٥٥