١١ - باب ما يقرأ بعد التكبير
ــ
لا يدري أين ناقته؟ فقال -ﷺ-: (واللَّه لا أعلم إلا ما علَّمني ربي، وقد دلَّني ربي عليها، وهي في موضع كذا وكذا، حبستها شجرة بخطامها) (١)، وكان -ﷺ- حين ينكشف له في حال الصلاة التي كانت له قرة عين حقائق الموجودات فيدرك من خلفه كما يدرك من أمامه، ولم يكن شهوده -ﷺ- بحيث يشغله ويذهله عن الكائنات، على ما هو حال المتمكنين الكائنين البائنين.
فعلم مما ذكرنا أن هذا لا ينافي قوله: (إني لا أعلم ما وراء جداري)، وقيل: لا أصل لذلك الخبر أي قوله: (إني لا أعلم ما وراء جداري)، فلا يحتاج إلى الجواب، ولقد أغرب من قال: إنه كان له -ﷺ- عين خلف ظهره، أو بين كتفيه عينان مثل سم الخياط، لا يحجبها شيء، والظاهر من هذا أن تكون رؤيته من خلفه دائمة، واللَّه أعلم.
١١ - باب ما يقرأ بعد التكبير
اعلم أنه قد ورد في الأحاديث الصحيحة الأدعية والأذكار في استفتاح الصلاة من قوله: (وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض) وغيره، وقوله: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك. . . إلى آخره)، وهي مستحبة معمول بها في مذهب الشافعي -رحمه الله- في الفريضة والنافلة كُلًّا أو بعضًا، قال النووي (٢): يستحب الجمع بينها
(١) فَذَهَبُوا فَوَجَدُوهَا كَمَا أَخْبَرَ -ﷺ-، اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ مُخْتَلِفَةٌ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَرَ يَعْقُوبُ وَلَدَهُ يُوسُفَ فِي الْبِئْرِ مَعَ قُرْبِهَا إِلَى بَلَدِهِ، وَوَجَدَ رِيحَ قَمِيصِ يُوسُفَ مِنْ حِينِ فَصَلَتِ الْعِيرُ مِنْ مِصْرَ. "مرقاة المفاتيح" (٢/ ٦٧٠).
(٢) "الأذكار" (ص: ٩٣).