تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٣٣٨ - [٦] وَعَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَصَلَّى لَنَا الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ رَحْلَهُ وَجَلَسَ فَرَأَى نَاسًا قِيَامًا فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ؟ قُلْتُ: يُسَبِّحُونَ، قَالَ: لَوْ كُنْتُ مُسَبِّحًا أَتْمَمْتُ صَلَاتِي، صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. [خ: ١١٠١، ١١٠٢، م: ٦٨٩].

ــ

١٣٣٨ - [٦] (حفص بن عاصم) قوله: (يسبحون) أي: يصلون نفلًا يحتمل الراتبة وغيرها.

وقوله: (لو كنت مسبحًا أتممت صلاتي) أي: الفريضة أي: لو تنفلت الرواتب لكان إتمام فريضتي أحب، فالفرائض لما قصرت كان ترك النوافل أولى، وأجابوا عن قول ابن عمر -رضي الله عنهما- هذا بأن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها بخلاف النافلة فإنها شرعت مع التخيير، فالرفق فيه أن تكون مشروعة، ويكون للعبد اختيار، كذا في (فتح الباري) (١) نقلًا عن النووي. رأى ابن عمر -رضي الله عنهما- عدم استحباب السنن الرواتب وغيرها، ويروى عنه عدم المنع والإنكار أيضًا كما يأتي في آخر (الفصل الثالث) برواية مالك رحمه الله: أنه كان يرى ابنه يتنفل في السفر فلا ينكره، وأجاز الجمهور من الصحابة من بعدهم بدليل الأحاديث الصحيحة المطلقة في مذهبها، وقيل: اتفقوا على استحباب النوافل المطلقة، وإنما الاختلاف في الرواتب، والمجوزون للرواتب قاسوها على النوافل المطلقة، وبعضهم فرقوا بين حالتي السير والنزول، وبعضهم بين النوافل قبل الصلاة وبعدها بأن التي قبلها مفصولة عن الفرض بالإقامة فلا يظن أنها منها، فكأنها خرجت من حكم الرواتب بخلاف التي بعدها فإنها متصلة بها صورة ومعنى، وقد ثبت

(١) انظر: "فتح الباري" (٢/ ٥٧٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٣ · ص ٤٥٤