٥٧٤ - [١١] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلَاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ. [حم: ٥/ ٣٤٦، ت: ٢٦٢١، ن: ٤٦٣، جه: ١٧٠٩].
* الْفَصْلُ الثَّالِثُ:
٥٧٥ - [١٢] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً. . . . .
ــ
٥٧٤ - [١١] (بريدة) قوله: (بيننا وبينهم) الضمير للمنافقين (١)، والمراد بقوله: (قد كفر) ظهور كفره وإجراء حكم الكفر عليهم، أو لجميع أمة الإجابة وهو الأوفق بقوله: (قد كفر).
الفصل الثالث
٥٧٥ - [١٢] (عبد اللَّه بن مسعود) قوله: (إني عالجت امرأة) في (القاموس) (٢):
(١) قال القاري: قَالَ الْقَاضِي: الضَّمِيرُ الْغَائِبُ لِلْمُنَافِقِينَ، شَبَّهَ الْمُوجِبَ لإِبْقَائِهِمْ وَحَقْنِ دِمَائِهِمْ بِالْعَهْدِ الْمُقْتَضِي لإِبْقَاءِ الْمُعَاهَدِ وَالْكَفِّ عَنْهُ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعُمْدَةَ فِي إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ تَشَبُّهُهُمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي حُضُورِ صَلَاتِهِمْ وَلُزُومِ جَمَاعَتِهِمْ، وَانْقِيَادُهُمْ لِلأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ، فَإِذَا تَرَكُوا ذَلِكَ كَانُوا هُمْ وَالْكُفَّارُ سَوَاءً. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لَمَّا اسْتُؤْذِنَ فِي قَتْلِ الْمُنَافِقِينَ: "أَلَا أنِّي نُهِيتُ عَنْ قَتْلِ الْمُصَلِّينَ" (فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ): أَيْ: أَظْهَرَ الْكُفْرَ، وَعَمِلَ عَمَلَ أَهْلِ الْكُفْرِ، فَإِنَّ الْمُنَافِقَ نِفَاقًا اعْتِقَادِيًّا كَافِرٌ، فَلَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ: كَفَرَ، قِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ الْغَائِبِينَ عَامًّا فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، سَوَاءٌ كَانَ مُنَافِقًا أَوْ لَا، يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الأَخِيرُ مِنْ هَذَا الْبَاب حَيْثُ قَالَ لأَبِي الدَّرْداءِ: "لَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ"، فَالْمُرَادُ بِالْمُتَكَلِّمِ فِي بَيْنَنَا هُوَ الْمُعَظِّمُ نَفْسَهُ، وَالْكُفْرُ مؤوَّلٌ بِمَا سَبَقَ، "مرقاة المفاتيح" (٢/ ٥١٢ - ٥١٣).
(٢) "القاموس المحيط" (ص: ١٩٥).