تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الخرقي) (١)، وقال أيضًا: وهو قول أكثر الصحابة، وحكى بعضهم الإجماع عليه في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ [الانشقاق: ١٦]، وذكر الشُّمُنِّي عن البيهقي أول قال: روي هذا عن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة -رضي الله عنهم-، يعني: موقوفًا عليهم، ولا يصح عن النبي -ﷺ- فيه شيء.

وقد يستدل على ذلك بأن الغوارب ثلاث: الشمس والشفقان الحمرة والبياض، كالطوالع التي هي من آثار الشمس ثلاث: الفجران والشمس، ثم ما تعلق بالطوالع من خروج الوقت ودخوله تعلق بأوساط الطوالع وهو الفجر الصادق، فما تعلق وجوبه بالغوارب من دخول الوقت وخروجه، وجب أن يتعلق بأوساطه، وأوسطُ الغوارب الحمرةُ.

ومما يستدل على أنه البياض ما روي عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة -يعني العشاء- كان رسول اللَّه -ﷺ- يصليها بسقوط القمر لثالثة، رواه أحمد والنسائي والترمذي، وقد حكي إطلاقه على البياض عن المبرد وأحمد بن يحيى.

وقال في (النهاية): احتج أبو حنيفة رحمه الله على أنه البياض بظاهر قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، جاء في التفسير عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن الدلوك هو غروب الشمس، فاللَّه تعالى مد وقت المغرب إلى غسق الليل، والغسق عبارة عن اجتماع الظلمة، والظلمة لا تجتمع إلا بعد ذهاب البياض، انتهى.

ولا يذهب عليك أنه قد اختلف في تفسير دلوك الشمس؛ فقيل: هو الغروب

(١) انظر: "شرح الزركشي على مختصر الخرقي" (١/ ١٨٧)، و"سنن الدارقطني" (١/ ٢٦٩).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٣٣٥