تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَوَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ،

ــ

من الظهر إلى العصر، هذا وعلى تقدير كونه معتبرًا من بلوغ الظل إلى مثله يكون مساويًا لوقت الظهر، وقد تكلف شراح البخاري في الجواب عن ذلك فلينظر ثمة.

وقد يستدل بالدلائل العقلية وهي في الحقيقة لترجيح العمل بالحديث الذي دل على كون وقت العصر حين بلوغ ظل الشيء مثليه، وهي أن حاجة الظهر إلى توسيع الوقت أكثر؛ لأن قبلها أربع موقتة وبعدها ركعتان، وليس ما بعد صلاة العصر ولا قبلها سنة موقتة، ولهذا كان العشاء أمدَّ من وقت المغرب لأن العشاء أربع وبعدها الوتر.

وقال العبد الضعيف سامحه اللَّه: إن قول اللَّه سبحانه: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] قد يشير إلى كون وقت العصر مثل وقت الفجر، وإنما يكونان مثلين على مذهبنا، واللَّه أعلم.

وقوله: (ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق) اختلفوا في الشفق، فعند مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله: هو الحمرة، وعند أبي حنيفة وأحمد والمزني رحمهم الله وطائفة من الفقهاء: هو البياض الذي يعقب الحمرة، ويروى عن أبي حنيفة رحمه الله أنه الحمرة، قال الشُّمُنِّي: وبه يفتى، وعليه جمهور الفقهاء وأهل اللغة، ومنهم الأصمعي والخليل بن أحمد، ويستدل على ذلك بحديث مسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -ﷺ- قال (١): (وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)، وهو بالمثلثة: حمرة الشفق النائرة فيه، كذا في (القاموس) (٢)، ورواه أبو داود: (فور الشفق) بالفاء، وهو فورانه وسطوعه، وثوره: ثوران حمرته، وقد ورد صريحًا قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: (الشفق الحمرة فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة)، رواه الدارقطني، كذا في (شرح كتاب

(١) "صحيح مسلم" (٦١٢).

(٢) "القاموس المحيط" (ص: ٣٣٧).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٢ · ص ٣٣٤