تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك هو شأن هذه الأمة المسلمة ; دورها الحقيقي في هذه الأرض ; وموقفها تجاه أعدائها , وكشف هؤلاء الأعداء , وكيدهم لهذه الأمة ولهذا الدين ; وبيان ما هم عليه من الضلالة والانحراف في عقيدتهم ; وما هم عليه كذلك من العداء للجماعة المسلمة وإجماع الكيد لها . . إنها المعركة التي يخوضها القرآن الكريم بالجماعة المسلمة ; والتي سبق الحديث عنها في السور الثلاث الطوال السابقة .

إن كتاب هذه الأمة هو كتاب الله الأخير للبشر ; وهو يصدق ما بين يديه من الكتاب في أصل الاعتقاد والتصور ; ولكنه - بما أنه هو الكتاب الأخير - يهيمن على كل ما سبقه وإليه تنتهي شريعة الله التي ارتضاها لعباده إلى يوم الدين ; فما أقره من شرائع أهل الكتاب قبله فهو من شرع الله ; وما نسخه فقد فقد صفته هذه وإن كان واردا في كتاب من الكتب المنزلة:

اليوم أكملت لكم دينكم , وأتممت عليكم نعمتي , ورضيت لكم الإسلام دينًا . .

(وأنزلنا إليك الكتاب بالحق , مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه) . .

ومن ثم فإن دور هذه الأمة هو أن تكون الوصية على البشرية ; تقيم العدل في الأرض , غير متأثرة بمودة أو شنآن , وغير ناظرة في إقامة العدل إلى ما أصابها أو يصيبها من الناس فهذه هي تكاليف القوامة والوصاية والهيمنة . . وغير متأثرة كذلك بانحرافات الآخرين وأهوائهم وشهواتهم ; فلا تنحرف فيه شعرة عن منهجها وشريعتها وطريقها القويم ; لاسترضاء أحد أو لتأليف قلب ; وغير ناظرة إلا إلى الله وتقواه:

(ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ; وتعاونوا على البر والتقوى , ولا تعاونوا على الإثم والعدوان , واتقوا الله إن الله شديد العقاب) . .

(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله , شهداء بالقسط ; ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا . اعدلوا هو أقرب للتقوى , واتقوا الله , إن الله خبير بما تعملون) .

وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه , فاحكم بينهم بما أنزل الله ; ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق .

(وأن احكم بينهم بما أنزل الله , ولا تتبع أهواءهم , واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم , وإن كثيرا من الناس لفاسقون) .

ومن مقتضيات أن هذه الأمة هي وارثة الرسالات ; وصاحبة الرسالة الأخيرة , والدين الاخير ; وصاحبة الوصاية والقوامة على البشرية بهذا الدين الأخير . . ألا تتولى من يكفرون بهذا الدين ; ومن يتخذون فرائضه وشعائره هزوا ولعبا . إنما تتولى الله ورسوله , ولا تركن إلى ولاية غير المؤمنين بالله ورسوله . فإنما هي أمة بعقيدتها لا بجنسها , ولا بأرضها , ولا بموروثاتها الجاهلية . إنما هي "أمة " بهذه العقيدة الجديدة , وبهذا المنهج الرباني , وبهذه الرسالة الأخيرة . .

وهذه هي آصرة التجمع الوحيدة: أيكون الحكم والشريعه والتقاضي حسب مواثيق الله وعقوده وشرائعه التي استحفظ عليها اصحاب الديانات السماويه واحده بعد الأخرى ; وكتبها على الرسل , وعلى من يتولون الأمر بعدهم ليسيروا على هداهم ? أم يكون ذلك كُله للأهواء المتقلبه , والمصالح التي لا ترجع الى أصل ثابت من شرع الله , والعرف الذي يصطلح عليه جيل أو أجيال ? وبتعبير آخر:أتكون الألوهيه والربوبيه والقوامة لله في الأرض وفي حياة الناس ? أم تكون كلها أو بعضها لأحد من خلقه يشرع للناس ما لم يأذن به الله ?

الله - سبحانه - يقول:إنه هو الله لا آله إلا هو . وإن شرائعه التي سنها للناس بمقتضى ألوهيته لهم وعبوديتهم له , وعاهدهم عليها وعلى القيام بها ; هي التي يجب أن تحكم هذه الأرض , وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس , وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومن بعدهم من الحكام . .

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٧٨