وقوله صلى الله عليه وسلم: [يجيء النبي ومعه الرجلان ويجيء النبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك.. الحديث] (رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع 8033).
فهداية مؤمن ولو واحد تحقيق لهدف عظيم من أهداف الرسالات.
3) إقامة الحجة لله على الجاحدين والكافرين:
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده، وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبوراً* ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليماً* رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ (النساء:163-165).
4) النهي عن الفساد في الأرض:
وذلك لقوله تعالى: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم.. الآية﴾ (هود:116).
والنهي عن الفساد في الأرض عصمة للجميع من عقوبة الله العاجلة في الدنيا كما قال تعالى: ﴿وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون﴾ (القصص:59)..
وكل ما نهى الله عنه فهو من الفساد في الأرض قال تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ (النحل:90).. وكل الرسل الذين أرسلهم الله نهوا أقوامهم عن الفساد والطغيان بعد أمرهم إياهم بتوحيد الله وعبادته وطاعته.
* فنوح عليه السلام نهى قومه عن الشرك بالله، وعبادة الصالحين، وهو أعظم الفساد والشر ونهاهم عن صد المؤمنينعن سبيل الله، واحتقارهم وازدرائهم..
* وهود عليه السلام نهى قومه عن الطغيان، والعتو في الأرض بإهدار الأموال في العبث والضياع، كما قال تعالى:﴿أتبنون بكل ريع آية تعبثون* وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين فاتقوا الله وأطيعون﴾ (الشعراء:27-28).
* وصالح عليه السلام أمر قومه بعبادة الله وحده لا شريك له، ونبذ ما يعبد من دون الله ثم نهاهم عن الإفساد في الأرض بالصد عن سبيل الله، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة فقال لهم: ﴿فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ (الأعراف:74).. وقال لهم: ﴿أتتركون في ما ههنا آمنين* في جنات عيون* وزروع ونخل طلعها هضيم* وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين* فاتقوا الله وأطيعون* ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون﴾ (الشعراء:146-152).
* وشعيب عليه السلام نهى قومه بعد الشرك بالله قائلاً: ﴿.. فأوفوا الكيل والميزان، ولا تبخسوا الناس أشياءهم، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها، ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين* ولا تقعدوا بكل صراط توعدون، وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجاً﴾ (الأعراف:85-86)..
ولذلك فإن سبب ما يحصل لأهل الأرض من فساد أحوالهم ودنياهم هو المعاصي، ولذا كان من أعظم أهداف الدعوة إزالة هذا السبب.
* ورسالة رسولنا الخاتمة جاءت بالأمر بكل معروف، والنهي عن كل منكر، والبعد عن كل فساد في الأرض حتى لو كان عدواناً على حرث أو زرع كما قال تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ (البقرة:204-205).
5) عمارة الأرض بالخير والعمل الصالح:
من أهداف الدعوة إلى الله عمارة الأرض بالخير، والعمل الصالح.. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون﴾ (الحج:77).. وقال تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير﴾ (آل عمران:104)..
و(الخير): اسم جامع لكل نفع فالخلق الحسن خير، والبر والصلة والإحسان خير، وإعمار الأرض بالزرع النافع خير كما قال صلى الله عليه وسلم: [إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها] (رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في الجامع 1424).