تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآية: ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون﴾، نزلت في معركة أحد، التي أصيب فيها المسلمون، فنالهم منهم المشركون، فكان أمرا من الله تعالى لعباده المؤمنين أن لا يذلوا للكافر، في أي ظرف كان.

إن من يجاهد ويقاتل لأجل مصلحة شخصية دنيوية، سيذل إذا سقط في يد عدوه، خشية فوات مصالحه، أما من كان همه نصرة دين الله تعالى، وهداية الناس، فلن يذل أبدا، لأنه لا موجب للذلة، فالحامل على الذلة الخوف على مصلحة دنيوية أن تذهب، والقاصد وجه الله تعالى ليس عنده شيء منها، وليس حريصا عليها، وهو على ثقة بالله تعالى أنه يملك كل شيء، ويقدر على كل شيء.

* وأما التطبيقات الظاهرة لهذا الأصل، فقد اهتم بها علماء الفقه والأصول، فذكروا منها:

- منع أن يتولى الكافر على المسلم، أو يتزوج كافر مسلمة.

- منع استرقاق الكافر المسلم.

- منع مهادنة الكافرين على ما شاءوا، لما فيها تحكمهم في المسلمين، وفي ذلك علو لهم.

- منع أهل الذمة من مساواة المسلمين في البناء أو العلو عليهم، ومنعهم من صدور المجالس.

- منع الكفار من الدعوة إلى دينهم في بلاد المسلمين.

- منع المساواة بين الإسلام واليهودية والنصرانية بدعوى:

وحدة الأديان، زمالة الأديان.

- إذا اختلف دين الأبوين، تبع الولد المسلم منهما.

- لا يقتل مسلم بكافر.

- الإسلام شرط في القاضي، ولا يصح قضاء غير المسلم.

- لا تجوز مشاركة القاضي القانوني للقاضي الشرعي في الحكم.

- إبطال التحاكم إلى القوانين الوضعية وتقديمها على الشريعة.

كل ذلك وغيره مما هو مثله، لأجل: أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه. (انظر: قاعدة: الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.. دراسة تأصيلية وتطبيقية، للدكتور عابد السفياني، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة عدد22 ربيع الأول 1422هـ).

* هذه القاعدة إنما هي بين المؤمنين والكافرين، أما المؤمنون فالعلاقة بينهم يقررها قوله صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عند أبي داود (في الجهاد، باب: في السرية، صحيح أبي داود 2390):

(المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم، يرد مُشدهم مضعفهم، ومتسرعهم على قاعدهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده).

وهي تميز المؤمن عن الكافر، وتؤكد عزة المسلمين ورفعتهم، حتى ولو ضعفوا أو تأخروا، فمثل هذه الأصول الأصيلة، والمباديء القويمة، تحيي فيهم الكرامة والأنفة، وترجع إليهم القوة والمنعة، فلا يسلموا أمرهم لعدو، ولا يستكينوا لظالم.

وفي هذه المرحلة خاصة، على المسلمين أن يستذكروا جيدا ودائما هذا الأصل، الذي منّ الله به عليهم، ويعملوا على تنفيذ كل تطبيقاته قدر الطاقة، فمن الهوان أن يرضى المسلمون بالدون وقد كتب الله لهم العلو بالإيمان..

فرضاهم بالدون يكون:

بالركون إلى الدنيا..

والعبث بملاهيها ومفاسدها..

والترف والراحة..

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد: سلط الله عليكم ذلاً، لاينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم) رواه أبو داود، صحيح الجامع 423.

نعم، هذا العلو وإن قدرا وأمرا إلهيا، إلا أنه لن يتحقق في الواقع إلا بالصبر والتضحيات، والعمل الجاد، والكف عن اللهو والفساد، ومعرفة ما الذي يجب على المؤمنين القيام به، قال تعالى:

﴿ألر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد﴾.

﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾.

--------

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا يمزق القرآن الكريم؟؟ص ٣٢