وكبر : فعل ماض لإِنشاء الذم ، فهو من باب نعم وبئس ، وفاعله ضمير محذوف ، مفسّر بالنكرة بعده وهى قوله ﴿ كلمة ﴾ المنصوبة على أنها تمييز ، والمخصوص بالذم محذوف .
والتقدير : كبرت هى كلمة خارجة من أفواههم تلك المقالة الشنعاء التى تفوهوا بها ، وهى قولهم : اتخذ الله ولدا فإنهم ما يقولون إلا قولا كاذبا محالا على الله - تعالى - ومخالفا للواقع؛ ومنافيا للحق والصواب .
وفى هذا التعبير ما فيه من استعظام قبح ما نطقوا به ، حيث وصفه - سبحانه - بأنه مجرد كلام لاكته ألسنتهم ، ولا دليل عليه سوى كذبهم وافترائهم .
قال صاحب الكشاف : قوله ﴿ كبرت كلمة ﴾ قرئ ، كبرت كلمة بالرفع على الفاعلية ، وبالنصب على التمييز ، والنصب أقوى وأبلغ ، وفيه معنى التعجب كأنه قيل : ما أكبرها كلمة .
وقوله ﴿ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ صفة للكلمة تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق به ، وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان فى قلوب الناس ويحدثون أنفسهم به من المنكرات ، لا يتمالكون أن يتفوهوا به ، ويطلقوا به ألسنتهم ، بل يكظمون عليه تشوُّرًا من إظهاره؛ فكيف بهذا المنكر؟
فإن قلت : إلام يرجع الضمير فى ﴿ كبرت ﴾ ؟ قلت : إلى قولهم اتخذ الله ولدا . وسميت كلمة كما يسمون القصيدة بها .
وشبيه بهذه الآية فى استعظام ما نطقوا به من قبحٍ قوله - تعالى - : ﴿ وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً ﴾
--------------