===============
إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم
أمير بن محمد المدري
إمام وخطيب مسجد الإيمان – اليمن
الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديراً، عالم السر والخفيات الذي لايعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولافي الأرض وهو بكل شيء خبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي أرسله الله بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.
عباد الله اتقوا الله وراقبوه
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ))النساء1
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))الحشر18
((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)). هذه الآية أيها الإخوة اشتملت على جميع ما في القرآن..لأن جميع ما فيه هدى يهدينا إلى خيري الدنيا والآخرة، وأول ذلك وأهمه التوحيد، فالقرآن كله من أوله إلى آخره دعوة لتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته ((قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون)).الإنبياء
وقد جاء في القرآن توبيخ وإنكار على الذين اعترفوا بربوبية الله، ولكنهم لم يوحدوه في العبادة حيث أشركوا معه آلهة أخرى، وهو سبحانه المستحق للعبادة. ومن هذه الآيات التي يستدل بها على اعتراف الكفار بربوبيته قوله تعالى: ((قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار فسيقولون الله)) إلى قوله تعالى: ((قل أفلا تتقون)). وقوله تعالى: ((ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون)).
وهكذا جاء الإنكار عليهم بعد إقرارهم بالربوبية بأساليب مختلفة مثل قوله تعالى: ((فأنى تسحرون)) وقوله تعالى: ((قل أفتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً)) وقوله تعالى: ((أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون)) وقوله تعالى: ((أإله مع الله قليلاً ما تذكرون)). وقوله تعالى: ((أإله مع الله تعالى الله عما يشركون)) وغيرها كثير التي تعقب كل الأسئلة المتعلقة بتوحيد الربوبية والتي يراد منها الإقرار بتوحيد الله في ربوبيته، فإذا أقروا رتب لهم التوبيخ والإنكار على ذلك الإقرار لأن المقر بالربوبية، يلزمه الإقرار بالألوهية ضرورة.
وإنني لأتعجب من الشخص الذي يتوجه بقلبه ولسانه، فيطلب من مخلوق الشفاء أو الفوز والفلاح في الدارين، أو الرزق والذرية أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله ومما هو لا يطلب إلا من الخالق سبحانه وتعالى، بل ويزداد العجب ممن يطلب هذه الأمور من أصحاب القبور سواء كانوا أنبياء أو صالحين، ويترك من بيده ملكوت السموات والأرض، وصدق الله حيث قال: ((ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دون الله ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير)).
ومن هدي القرآن للتي هي أقوم – الدعوة للالتزام بما شرعه الله عز وجل والتحذير من الهوى مقتدين في ذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه.
ومن هذه الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: ((فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله)). وقال تعالى: ((بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ومالهم من ناصرين))
وقال تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) وقال تعالى: ((قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين)) وقال سبحانه: ((يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم)) وقال تعالى: ((لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)).