تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله «تلك محض الإيمان» والصريح والمحض من الإيمان هو الخالص، اختلفوا على قولين:

القول الأول: أن مجرد وجود الوسوسة دليل على صريح الإيمان

واستدلوا: بحديث ابن مسعود (ت: ٣٢ هـ) رضي الله عنه في الباب حيث سئل النبي ﷺ عن مجرد الوسوسة دون المنازعة، فقال «تلك محض الإيمان»، وقالوا أيضًا لأن القلوب غير المؤمنة لا توسوس أصلًا لتمكن الشيطان منها، بخلاف القلوب المؤمنة، واختار هذا القول القاضي عياض رحمه الله وهو اختيار محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله " (١).

والقول الثاني: أن مدافعة المسلم لها ونفرته من هذه الوساوس هي دليل على صريح الإيمان.

واستدلوا: بحديث أبي هريرة (ت: ٥٨ هـ) رضي الله عنه في الباب حيث إن الصحابة شكوا للنبي ﷺ ما يجدونه في أنفسهم ونفرتهم منه وتعاظمهم لما يجدونه، والنبي ﷺ سألهم عنه فقال «وقد وجدتموه؟»، ثم قال لهم «ذاك صريح الإيمان»، وقالوا المنازعة وكراهة ذلك هي دليل الإيمان وأثره، الذي يردّ وساوس الشيطان، وأما حديث ابن مسعود رضي الله عنه فهو محمول على حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو الأظهر والله أعلم.

(١) انظر شرح النووي لمسلم ٢/ ٣٣٣.

لماذا التوحيد أولا · الصفحة ٤٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لماذا التوحيد أولاص ٤٤٥