لذلك لم يكن غريبا أن تظهر قضية وحدة الأمة الإسلامية في خطاب الملك الدعوي ظهورا بينا، كما أن تحقيق هذه الوحدة كان من أهم مقاصد الملك الدينية، والسياسية، والخطاب الدعوي للملك في شأن قضية الوحدة - وحدة الأمة الإسلامية - يتميز عن خطاب الدعاة في عصره بشأن القضية نفسها، فالملك لم يكن يلقي دروسا في قضية دينية بمنأى عن الواقع، بل كان وليا لأمر المسلمين في بلاده؛ ولذلك لم يكن همه أن يؤيد خطابه الديني والدعوي بالحجج العلمية أو النقول، وإنما كان يدخل مباشرة - كما نرى في تحليل خطابه - إلى السند القرآني أو الحديث الشريف، وكان يذكر المسلمين بما يترتب على وحدة الأمة من خير للمسلمين جميعا، وما يسببه التشرذم والانقسام من ضرر يعود على مجموع الأمة يبدد قواها، وتضمن خطاب الملك الدعوي تنبيها للأمة بما يحيط بها من مخاطر، إن هي أعرضت عن تحقيق الوحدة، ورضيت لنفسها التشتت والتفرق، والانقسام، ولاشك أنه كان في موقعه أدرى الناس بخطر التفرق بين المسلمين في عصره.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٠ · الصفحة ٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٠ · ص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي