كما أمر سبحانه بإقامة العدل ولو كان مع الأعداء، وأن ذلك من علامات التقوى، كما قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ [13] .
وما من شك أن أي مجتمع يسود فيه العدل سوف ينعم أفراده بالأمان والاستقرار وراحة البال، وهذا ما حدث لمجتمع المملكة العربية السعودية حينما وحده الملك عبد العزيز - يرحمه الله - وأشاع فيه العدل والمساواة، ولم يفرق بين الناس، وحارب الظلم بشتى أنواعه وأشكاله.
يقول - رحمه الله - في خطبة له موضحا تقريره للعدل والمساواة بين الناس:
" إنني اعتبر كبيركم بمنزلة الوالد، وأوسطكم أخا، وصغيركم ابنا، فكونوا يدا واحدة، وألفوا بين قلوبكم لتساعدوني على القيام بالمهمة الملقاة على عاتقنا ... إنني خادم في هذه البلاد العربية؛ لنصرة هذا الدين، وخادم للرعية، الملك لله وحده، وما نحن إلا خدم لرعايانا، فإذا لم ننصف ضعيفهم، ونأخذ على يد ظالمهم، وننصح لهم، ونسهر على مصالحهم، فنكون قد خنا الأمانة المودعة إلينا ... إننا لا تهمنا الأسماء ولا الألقاب، وإنما يهمنا القيام بحق الواجب لكلمة التوحيد، والنظر في الأمور التي توفر الراحة والاطمئنان لرعايانا " [14] .
خامسا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأصول العظيمة والأسس الرفيعة التي أمرت بها الدعوة الإسلامية وأكدتها، وأجمعت الأمة على أهمية القيام بهذا الواجب.
يقول الله تعالى: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ [15] .