بعد استقرار الملك عبد العزيز في الكويت مع أبيه وأسرته، وضياع سلطانهما، وتشريدهما من قبل محمد بن رشيد، عمت الفوضى في نجد، وأغارت القبائل بعضها على بعض، ولم يأمن أحد الآخر. وكانت جزيرة العرب عبارة عن إمارات أو بمعنى أصح قبائل تتخذ صفات وأشكال الإمارة أو الدولة، وكانت كل إمارة تتطلع إلى ضم الأخرى إليها ولو بالقوة، ولذا عمت المشكلات وازدادت الحروب في داخل الجزيرة العربية، وطمع فيها الطامعون.
وكان عبد العزيز يرقب كل هذا وهو في الكويت ويتحين الفرصة المواتية لتوحيد الجزيرة ولم شعثها وجبر كسرها من جديد.
وفي تلك الأثناء توفي محمد بن رشيد أمير حائل وما تبعها، وتولى الإمارة بعده ابن أخيه عبد العزيز بن متعب بن رشيد الذي كان يطمع في ضم الكويت إلى إمارته وتوسيعها إلى حدود البحر، وكانت الدولة العثمانية تدعمه في تحقيق هذا الحلم التوسعي وتمده بالمال والعتاد لما رأت من تقارب أزعجها بين الشيخ مبارك الصباح أمير الكويت وبين الحكومة البريطانية الذي ما لبث أن تأكد وتوج بمعاهدة حماية أصبحت بموجبها الكويت محمية بريطانية إلى حين [67] .
ونتيجة لذلك كله عن للشيخ مبارك الصباح أن يغزو ابن رشيد في عقر داره، فجمع من أجل تحقيق هذا الهدف قوة بلغت عشرة آلاف مقاتل وسار بهم في سنة 1318ه- 1900م وبرفقته الإمام عبد الرحمن وابنه عبد العزيز الذي اقترح عليه أن ينحاز بفرقة من الجيش ويذهب بها إلى الرياض لاقتحامها، وفتحها وتخليص أهلها، وفي ذلك أيضا إشغال لابن رشيد وتشتيت ذهنه وقوته بين جبهتين، وفي هذا إضعاف له.