وقال تعالى أيضا عن حال نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ [36] .
كما يذكر المولى جل وعلا الأمة كيف كانت قبل مبعث الرسول المصطفى والنبي المجتبى محمد صلى الله عليه وسلم في عداوات وإحن وحروب وخوف وعدم اطمئنان في كل شيء، وما هي عليه بعد مبعثه ودعوته صلى الله عليه وسلم من ألفة وأخوة ومحبة، وما يجب عليهم من الاعتصام والتمسك بحبل الله المتين.
يقول تعالى موضحا ذلك: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ [37] .
يقول الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله تعالى - في المقصود بالآية الكريمة ما ملخصه: "تمسكوا أيها المؤمنون بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه الكريم من الألفة والاجتماع على كلمة الحق والتسليم لأمر الله تعالى، ولا تتفرقوا عن دين الله تعالى ولا تعادوا عليه وكونوا عليه إخوانا. واذكروا أيها المؤمنون نعمة الله عليكم التي أنعم بها عليكم حيث كنتم أعداء في شرككم، يقتل بعضكم بعضا عصبية في غير طاعة الله ولا طاعة رسوله، فألف الله بالإسلام بين قلوبكم، فجعل بعضكم لبعض إخوانا بعد إذ كنتم أعداء، تتواصلون بألفة الإسلام واجتماع كلمتكم عليه.