"وأنا أشهد الله عليكم أني برئ من ظلم من ظلمكم وأنا نصرة لكل صاحب حق وعون لكل مظلوم، ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون﴾ [آل عمران: 103] وأعزكم بعد الذلة، وجمعكم بعد الفرقة، وكثركم بعد القلة، وأمنكم بعد الخوف، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم والسلام" [13] .
رحم الله الإمام ((تركي)) ورفع درجته في عليين، فلقد كان إماما ورعا تقيا نقيا، لقد صدق والله وبر، وما أعظمها من كلمات منيرات: "وأعزكم بعد الذلة، وجمعكم بعد الفرقة، وكثركم بعد القلة، وأمنكم بعد الخوف، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم والسلام! ".
ونموذج آخر من مواعظ الإمام فيصل بن تركي، المتوفى سنة (1282ه) : "بسم الله الرحمن الرحيم.. من فيصل بن تركي إلى من يصله هذا الكتاب من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فإن أجمع الوصايا وأنفعها: الوصية بتقوى الله تعالى، قال تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله﴾ [النساء: 131] وتقوى الله: أن يعمل العبد بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله، وأن يترك معصية الله على نور من الله يخاف عقاب الله، ومعظم التقوى والمصحح لأعمالها توحيد الله بالعبادة وهي دين الرسل الذين بعثوا به وهو مبدأ دعوتهم لأممهم، وهو معنى كلمة الإخلاص شهادة أن لا إله إلا الله، فإن مدلولها نفي الشرك في العبادة، والبراءة منه وإخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص﴾ [الزمر: 2-3] .