فإذا وجد كلمة خماسية أو رباعية خالية من حروف الذلاقة فإنها تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون دخيلة أو محدثة مبتدعة - كما قال الخليل [8] .
والآخر: أن تكون من بقايا الممات القديم.
قال الخليل: "فلما ذلقت الحروف الستة، ومذل بهن اللسان، وسهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي يعرى منها أو من بعضها ...
فإن وردت عليك كلمة رباعية أوخماسية معراة من حروف الذلق أو الشفوية، ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست من كلام العرب؛ لأنك لست واجدا من يسمع من كلام العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من حروف الذلق والشفوية واحد واثنان أو أكثر" [9] .
وقال الليث: "قلت: فكيف تكون الكلمة المولدة المبتدعة غير مشوبة بشيء من هذه الحروف؟ فقال [الخليل] : نحو الكشعثج، والخضعثج، والكشعطج، وأشباههن، فهذه مولدات لا تجوز في كلام العرب ...
وأما البناء الرباعي المنبسط فإن الجهور الأعظم منه لا يعرى من الحروف الذلق، أومن بعضها، إلا كلمات نحوا من عشركن شواذ.
ومن هذه الكلمات: العسجد والقسطوس والقداحس والدعشوقة ... " [10] .
ومن الرباعي الذي خلى من حروف الذلاقة: ((تخطع)) وهو اسم ذكره ابن منظور في الرباعي، وقال: "قال ابن دريد: أظنه مصنوعا، لأنه لم يعرف معناه" [11] .
وقد يكون مماتا ولذلك لم يعرف معناه.
ومنه: ((العهعخ)) قال الخليل: "سمعت كلمة شنعاء لا تجوز في التأليف الرباعي؛ سئل أعرابي عن ناقته فقال: تركتها ترعى العهعخ، فسألنا الثقات من علمائهم فأنكروا أن يكون هذا الاسم من كلام العرب. وقال الفذ منهم: هي شجرة يتداوى بورقها.
وقال أعرابي: إنما هو الخعخع، وهذا موافق لقياس العربية" [12] .