وأميت الفعل الرباعي (زمهل) [187] واستغنى عنه بمزيده (ازمهل) فقالوا: ازمهل المطر ازمهلالا؛ وقع، وازمهل إذا الثلج إذا سال بعد ذوبانه [188] .
ن مجرد (افعل) و (افعال)
أميتت بعض الأفعال المجردة الدالة على الألوان، واستغنوا عنها بالمزيد نحو افعل وافعال. قال سيبويه: "وقد يستغنى بافعال عن فعل وفعل، وذلك نحو ازراق، اخضار، واصفار، واحمار، واشراب، وابياض، واسواد، واسود وابيض واخضر واحمر واصفر أكثر في كلامهم " [189] .
الفصل الرابع
أفعال أميتت بعض تصريفاتها
يغلب في العربية استعمال الفعل بتصرفاته الثلاثة، أي أزمنته، الماضي والمضارع والأمر؛ والماضي هو الأصل، والمضارع مشتق منه، ومن المضارع اشتق فعل الأمر على مذهب الجمهور من علماء اللغة.
وثمة أفعال قليلة لازمت صيغة واحدة؛ كالماضي أو المضارعة أو الأمر، مع إماتة الصيغتين الأخريين، أو لازمت صيغتين كالمضارع والأمر مثلا مع إماتة الصيغة الثالثة، كما سيأتي بيانه، أولا لازمت صيغة واحدة، وأميت ما عداها، نحو ليس ونعم وبئس. إلا أنه ينبغي التحرز في هذا النوع خاصة؛ لأنه ليس ثمة دليل قاطع على إماتة المضارع والماضي، أي أنهما استخدما ثم أميتا؛ لأن الماضي هو الأصل والمضارع ومن بعده الأمر: فرعان، ووجود الأصل لايقتضي بالضرورة وجود الفرع، فقد يكون الفرع مهملا لم يستعمل قط فلا إماتة حينئذ، ويصح عكس ذلك؛ أي أن وجود المضارع - مثلا - يقتضي وجود الماضي، مستعملا أو مماتا، ولا يمنع هذا أن نظن ظنا أن المضارع والأمر من بعده من الممات، إذا فقدناهما في الاستعمال ووجدنا ماضيهما؛ لأن الكثير الغالب في لغة العرب أن يكون للفعل في الاستعمال تصريفات ثلاثة: الماضي والمضارع والأمر، فنحمل القليل مما قصرت تصريفاته على الكثير مما كملت تصريفاته أي أزمنته الثلاثة.