الأموات قد انقطعت أعمالهم وتصرفاتهم في عالم الدنيا سواء كانوا أنبياء أو غيرهم ولأن الملائكة والجن غائبون عنا مشتغلون بشئونهم. وليس لنا أن نصرف لهم شيئا من حق الله أو ندعوهم مع الله عز وجل لأن الله سبحانه أمرنا أن نعبده وحده دون ما سواه. وأخبر أنه خلق الثقلين لذلك كما تقدم ذكر الآيات في هذا المعنى، ولأن جميع المعبودين من دون الله لا يستطيعون قضاء حاجات عابديهم ولا شفاء مرضاهم ولا يعلمون ما في نفوسهم وإنما الذي يقدر على ذلك ويعلم ما في الصدور هو الله وحده وسبق أن ذكرت الآيات الدالة على هذا المعنى مثل قوله سبحانه: ﴿ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير﴾ فسمى سبحانه في هذه الآيات دعاء غيره شركا، وفي آية أخرى سماه كفرا. كما في قوله عز وجل: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون﴾ وبين عز وجل في آية أخرى أن المعبودين دون الله من الأنبياء وغيرهم لا يملكون كشف الضر عن داعيهم. ولا تحويله من حال إلى حال. ولا من مكان إلى مكان. أو من شخص إلى شخص آخر. كما قال عز وجل في سورة الإسراء ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا﴾ والآيات في هذه المعنى كثيرة.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٧ · الصفحة ٨٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٧ · ص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي