تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الآيات أن دعاء غير الله من الأنبياء والأولياء وغيرهم شرك به عز وجل وليست بعد هذا البيان بيان لطالب الحق وقد بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم خاتمهم وأفضلهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يدعون الناس إلى عبادة الله وحده ويحذرونهم من عبادة ما سواه كما قال سبحانه ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾ ، وقال عز وجل ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ وقال عز وجل في سورة الرعد آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم ما أمره به ﴿قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مآب﴾ وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح "حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا" متفق عليه من حديث معاذ رضي الله عنه. وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من مات وهو يدعو لله ندا دخل النار" وقال عليه الصلاة والسلام "الدعاء هو العبادة" وفى لفظ آخر "الدعاء مخ العبادة" وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار" وفي صحيح مسلم أيضا عن طريق ابن بشير الأشجعي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل" والأحاديث في هذا الباب كثيرة ولا شك أن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأولياء والأنبياء والملائكة أو الجن إنما فعلوا ذلك معتقدين أنهم يسمعون ذلك معتقدين أنهم يسمعون دعاءهم ويقضون حاجاتهم وأنهم يعلمون أحوالهم وهذه أنواع من الشرك الأكبر لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عز وجل ولأن

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٧ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٧ · ص ٨٥