أقول واسم (السلام) سبحأنه أفهم منه أنه جل وعلا سالم من جميع صفات النقص، ومتصف بجميع صفات الكمال - وقد سلم (السلام) عز وجل أولياءه من المرسلين وغيرهم من العيوب، فسل المرسلين منها في قوله (وسلام على المرسلين) أي أنه سبحأنه سلم رسله في أقوالهم: فلا يقولون على الله إلا الحق، ولا يبلغون أممهم إلا بالحق، وسلمهم كذلك في أعمالهم: فلا يشكرون بالله شيئا. وكذلك يسلم (السلام) أولياءه غير المرسلين، فقال تعالى: ﴿قل الحمد لله وسلام على عباده الذين﴾ . (النمل آية 59) ، فتسلم أقوالهم وأعمالهم من كل عيب وشرك، ولهذا وصف الرسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم بما يعني ذلك: فقد أخرج الإمام مسلم بسنده - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المسلمين خير؟ قال: " من سلم المسلمون من لسأنه ويده " [27] , وسلامة اللسأن واليد آية على طهارة القلب، إذ أن القلب هو المحرم، وبصلاحه يصلح الجسد كله - كما أن (السلام) سبحأنه يهدي عباده المؤمنين سبل السلام، فقال تعالى: ﴿جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام﴾ (المائدة آية 16) ، ويجعل تحيتهم يوم لقائه، فقال تعالى: ﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾ (الأحزاب آية 44) . ويدخلهم الجنة التي سماها دار السلام، فقال تعالى: ﴿لهم دار السلام عند ربهم﴾ (الأنعام آية 127) ، ويجعل دخولهم فيها بسلام، فقال تعالى: ﴿إن المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام آمنين﴾ (الحجر آية 46) ، ويجعل تحيتهم فيها السلام، فقال تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام﴾ (يونس آية 10) ، وطيب لهم الإقامة فيها فلا يسمعون
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٧ · ص ٢٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي