قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا وذلك أنهم لايظلمون نقيرا، فكل من التمس الدنيا بعمل أهل الآخرة أوف ي الذي التمس في الدنيا من المثابة، وحبط عمله الذي كان يعمله، وهكذا روى عن مجاهد والضحاك وغير واحد، وقيل إن الآ ية نزلت في اليهود والنصارى، ولكن حكمها عام لكل من اتصف بهذا الوصف.
5- حق التشريع:
قال الله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ (التوبة: تلآية 31) .
1- الاحبار جمع حبر وهم علماء اليهود.
2- الرهبان جمع راهب وهم علماء النصارى.
والرب هو الخالق المالك المتصرف في خلقه كيف يشاء. وهو المشرع لهم فهو أعلم بما يصلح حال عباده في حالهم ومآلهم ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ . وقد وصف الله من تصدى لذلك بأنه مفتر على الله كذاب في تشريعه لأن نص التحليل والتحريم لله وحده. ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾ فهذا حق له تعالى لايجوز لمخلوق أن يتقدم بين يدي الله فيشرع لعباده من دونه، ان ذلك مشاركة الله فيما هو من خصائصه واليذن يتقبلون هذا التشريع وتطمئن نفوسه إليه ويعلمون به هم مشركون بالله.