تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحواس نعمة من الله أنعم بها على عباده، وهي التي تصل بين البيئة الخارجية وعقل الإنسان، فكل ما يراه الإنسان ويسمعه ويلاحظه ويشمه ويختبره ينتقل إلى العقل الذي يزنه ويميزه، فتنشأ عمليات التعقل والتذكر والتفكر والتدبر. يقول الله تعالى: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾ . ويقول سبحانه: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون﴾ . ويقول جل شأنه: ﴿هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون، وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون﴾ .

وهكذا نجد أن الإسلام يوجه الإنسان إلى البحث والدراسة والملاحظة والتجريب، ويحثه على استخدام عقله وفكره ليتدبر الكون من حوله، وينال نتيجة جهده وكدحه بقدر ما ينفق من رصيد العلم والمعرفة، الذي جمعه من النظر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض، وما أودع الخالق سبحانه في مستكنات الأسرار في هذا الوجود. وهكذا يتحقق إعمار الأرض وتنمية الحضارة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٥ · ص ٢٩٦