وإذا كان الحيوان مخلوقا ذا طبيعة واحدة. جسمه مصدر طاقته وغرائزه توجهه، يأكل ويشرب ويتناسل بدافع جسدي بحت لا إدراك فيه لهدف، ولا اختيار لوسيلة، وإذا كان الملك مخلوقا يعيش في نطاق روحه، ويطيع الله تعالى بفطرته، لأنه مفطور على الطاعة المطلقة ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ .
فإن الإنسان له طبيعته الفريدة التي تتميز بكونه قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله، ﴿إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين﴾ فالشهوات كلها أو الدوافع الفطرية أو الغرائز الإنسانية أو القوة الحيوية هي نشاط جثماني، ولكنها فطرة قابلة للكبح والضبط بالعقل والإدراك، وقابلة للسمو الروحي بالإيمان بالله والمثل العليا والعمل على تحقيقها إيجابيا في واقع الحياة.
الإسلام والتنمية:
وفي قوله تعالى: ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾ كشف عن فضل آدم في هذا الموقف وأنه قادر على مالا تقدر عليه الملائكة، من إحداث هذا التغيير في وجه الأرض، بما أدخله عليها من إضافات في صورها وأشكالها، وذلك ما لا تستطيعه الملائكة من ذات أنفسها، ولهذا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم، سجود إجلال وتعظيم لقدرة الخالق سبحانه، الذي أخرج من تراب الأرض كائنا يعلم الملائكة ما لم يكونوا يعلمون.