تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخمر داء:

عن وائل بن حجر الحضرمي أن طارق بن سويد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر يصنعها للدواء. فقال: إنها ليست بدواء ولكنها داء. أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما.

وعن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ". أخرجه البيهقي وصححه ابن حبان [19] .

فهذان الحديثان يدلان على أنه يحرم التداوي بالخمر وأنها داء.

يقول العلامة ابن القيم في الطب النبوي: المعالجة بالمحرمات قبيحة عقلا وشرعا أما الشرع فما ورد في الأحاديث النبوية.

وأما العقل فهو أن الله سبحانه وتعالى حرمه لخبثه فإنه لم يحرم على هذه الأمة طيبا عقوبة لها كما حرمه على بني إسرائيل بقوله: ﴿فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ [20] .

وإنما حرم الله على هذه الأمة ما حرم حمية لهم. وصيانة عن تناوله. فلا يتناسب أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل. فإنه وإن أثر في إزالتها لكنه يعقب سقما أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه. فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم البدن بسقم القلب. وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق. وباتخاذه دواء حض على الترغيب فيه وملابسته. وهذا ضد مقصود الشارع. وأيضا فإن الخمر داء كما نص عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء [21] .

التداوي بالنجس والخمر:

أجاز بعض الفقهاء استعمال النجس في حال الضرورة والاضطرار. ومنع ذلك جماعة من الفقهاء.

استدل المجوزون بما روى الترمذي بسنده عن أنس رضي الله عنه أن ناسا من عرينة قدموا المدينة فاجتووها فبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل الصدقة وقال اشربوا من ألبانها وأبوالها. الحديث [22] .

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٥ · ص ٢٧٢