تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا ضحايا الكيف ...

للشيخ يوسف الهمذاني الشافعي

المدرس بالمعهد الثانوي بالجامعة

أمن الدنيا وغرته رؤاها

وأبى إلا التردي في هواها

فإذا النور أراه زيفها

حطم المصباح كبرا وسفاها

ومضى يخبط في عشوائها

ضيع النور فأعماه دجاها

وإذا العقل تولى نوره

أضحت الدنيا ظلاما ومتاها

أي نور بعد هذا يرتجى

أي هدي يبلغ النفس هداها

هذه الدنيا كفينا شرها

كم أناس أسكرتهم بطلاها

كم حديث تكتم النفس إذا

فضحته الخمر شاهت ثم شاها

كم فعال قبحت تأنفها

رفع الستر بها واسوأتاها

حرمات قد أبيحت جهرة

لم تجد من وازع يحمي حماها

أين عهد توثق النفس به

وأمانات أضيعت لهواها

أي مسخ يسخر الناس به

شاءه الله كريما فأباها

ضاق بالنعمة والفضل كما

ضاق إبليس فأرداه شقاها

جعلوا الخمر دواء سفها

هل ترى الأنفس في حتف شفاها

كل يوم تخرج الدنيا لنا

ملهيات تفقد النفس هداها

نفث الشيطان فيها كيده

فهي سم ليس ينجو من حساها

وترى الأفواج تهوى نحوها

ويباري كهلها فيها فتاها

أمل المفتون فيها سلوة

ما الذي يسليه عن مر شقاها

وترى الشيخ على شيشته

أو على السيجار لا يسلو هواها

إنها الدنيا أضلت أهلها

فتمادوا كلهم يبغي رضاها

ما لهم هم سوى أن ينهلوا

عللا من لهوها أو من جناها

إنه داء الأولى قد جعلوا

من هواهم ومن (الكيف) إلها

لا يبالون بشيء بعدها

ضبط الأمر أو انحلت عراها

وعلى التدخين كم من أمة

أقبلت من سمه تحسو رداها

فقد الناس إذن وعي الهدي

لم يعد من وازع.. من يتناهى.؟

كلما ازداد هوى شعب ذو سعة

زاد بعدا عن هدى الله وتاها

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٥ · ص ٢١٦