وبين يدي هذه الصورة البشعة تتضح وقفة الشرع الحاسمة في منع هذا الاعتداء على العقل بالأمر الجازم بعدم قربان حمى المسكر ولا الاقتراب منه، فقال الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا، فإن وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين﴾ (المائدة آية 90 _ 92) ، وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات هي جزم قاطع بتحريم الخمر _ وكل مسكر خمر _ واستدلوا على التحريم القاطع بما يأتي:
1 _ تصدير الآيات بلفظ (إنما) وهي تدل على التخصيص والحصر.
2 _ قرن الخمر والميسر بعبادة الأصنام وهي (الأنصاب) .
3 _ جعل الخمر والميسر رجسا أي نجسا _ مثل قوله تعالى: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ .
4 _ جعل الخمر والميسر من عمل الشيطان، والشيطان لا يأتي منه إلا الشر البحت.
5 _ الأمر بالاجتناب _ أقول: والاجتناب معناه أن يكون المؤمن في جانب، والمأمور باجتنابه في جانب آخر، ومفهوم هذا أنه لا يأتي قريبا من حماه.
6 _ جعل الاجتناب من الفلاح. ومفهوم المخالفة أن عدم الاجتناب خيبة وخسارة.
7 _ ناتج الوقوع في الخمر والميسر التعادي والتباغض بين الواقعين فيهما، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.