ومن شواهد القرآن لأفعل التي للتعدية قوله تعالى: ﴿أذهبتم طيباتكم﴾ وقوله تعالى: ﴿قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين﴾ وقوله تعالى: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ وقوله تعالى: ﴿ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا﴾ [13] .
وقوله تعالى: ﴿فأزلهما الشيطان عنها﴾ الهمزة للتعدية والمعنى حملهما على أن زلا وهذا قول أبي حيان في البحر المحيط [14] .
وقوله تعالى: ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ الهمزة للتعدية [15] ويعدى بالتضعيف أيضا وقوله تعالى: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ قال أبو حيان: الإتمام الإكمال والهمزة فيه للنقل [16] وقوله تعالى: ﴿وما أنتم بمعجزين﴾ قال أبو حيان: في أعجز للتعدية كما قال ولن نعجزه هربا لكنه كثر فيه حذف المفعول (البحر ج5 ص169) .
وقد يجيء الثلاثي والمزيد فيه بالهمزة لازمين نحو أسرع وسرع وأبطأ وبطؤ والفرق بينهما أن سرع وبطؤ أبلغ كأنهما عريزة كصغر وكبر وجعل منه أبو حيان قوله تعالى: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ فالفعل فاض وأفاض بمعنى واحد (وانظر البحر المحيط ج2 ص83)
همزة أفعل قد تكون للتعدية فقط ولا تفيد غيره: وقد صرح المالقي والمتوفى سنة 702 هجري [17] في كتابه رصف المباني بما يبين أن صيغة (أفعل) تستعمل أحيانا للتعدية فقط على وجه خاص قال الموضع الثامن أن تكون التعدية خاصة إذا كان الفعل ثلاثيا لا يتعدى لو نطق به فتقدر أن الهمزة فيه زائدة كقولك: (ألقيت ما في يدي) وقال تعالى: ﴿وألق ما في يمينك﴾ [18] .
وقال الشاعر: [19]
(كما قر عينا بالإياب المسافر)
فألقت عصاها واستقر بها النوى