الآية الثانية قوله تعالى: ﴿الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ الآية (141) من سورة النساء.
في هذه الآية الكريمة يقول المنافقون الذين كانوا يتربصون بالمؤمنين الخير أو الشر، وينتظرون بهم ما يتجدد من الأحوال من ظفر لهم أو ظفر بهم، يقولون للمؤمنين إن كان للمؤمنين فتح من الله أي نصر وتأييد وظفر وغنيمة: ﴿ألم نكن معكم﴾ أي كنا معكم مساندين مظاهرين فأسهموا لنا في الغنيمة، فالاستفهام هنا للتقرير على معنى الإخبار أي كنا معكم.
الآية الثالثة قوله تعالى: ﴿وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال﴾ الآية (44) من سورة إبراهيم.
هذا الاستفهام: ﴿أولم تكونوا أقسمتم ... ﴾ يفيد التقرير والتوبيخ
يفيد التقرير على معنى الإخبار أي كنتم أقسمتم من قبل في ديار الدنيا ما لكم من زوال عما أنتم فيه، وأنه لا معاد ولا جزاء، فذوقوا هذا بذاك.
ويفيد أيضا التوبيخ، يوبخ الله سبحانه وتعالى هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم حين يرون العذاب يوم القيامة، يوبخهم على إنكارهم البعث وإقسامهم على ذلك.
ويوبخهم تعالى أيضا على أنهم لم يعتبروا بما أوقعه الله تعالى بالأمم التي كذبت الرسل من قبلهم مع أنهم سكنوا في مساكنهم ورأوا ما حل بهم وسمعوا.