والإحسان أعم من الإنعام؛ قال تعالى: ﴿إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم﴾ وقوله تعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والأحسان﴾ فالإحسان فوق العدل، وذلك أن العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ما له، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ويأخذ أقل مما له، فالإحسان زائد عن العدل. فتحري العدل وأجب، وتحري الإحسان ندب وتطوع. وعلى هذا قوله تعالى: ﴿ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن﴾ . وقوله عز وجل: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ . ولذلك عظم الله ثواب المحسنين فقال تعالى: ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ , وقال تعالى: ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ , ﴿للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة﴾ .
ولدى التأمل في هذا النص قد نلاحظ الملاحظات التالية:
أولا- إن كتاب المفردات معجم خاص , وقد توفر على الشرطين الأساسيين اللذين توفرت عليهما سائر المعاجم اللغوية وهما الترتيب والشمول [27] . فها هو ذا قد رتب مفردات القرآن الكريم جميعها تقريبا [28] حسب حروف الهجاء باعتبار أوائلها، فمادة (حسب) تسبق (حسد) وهما تسبقان مادة خرج وهلم جرا.
ونقول: هو معجم خاص؛ لأنه يختص بما ورد في القران الكريم فقط من مواد لغوية. وبهذا قد يكون تفرد من بين أصحاب المعاجم الذين سبقوه. ولعل المعاجم الخاصة لم تظهر إلا متأخرة في اللغات الأجنبية وفي لغتنا العربية [29] .
ثانيا- ترتيب معجم المفردات على أساس حروف الهجاء مع مراعاة أوائل الأصول.