تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان سبب الرق في الإسلام وقوع الكافر أسيرا في يد المسلمين عند الحرب، فإذا حارب المسلمين الكفار فمن وقع أسيرا في يد المسلمين عند الحرب جاز للإمام أن يسترقه رجالا كانوا أو نساء وكان الأرقاء يوزعون على المسلمين غنائم حرب كما نص عليه الشرع الحكيم وكما جاء في القرآن الكريم: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير﴾ (الأنفال الآية 41) .

ولما كان الإسلام يستبيح الرق في حالة الحرب، وقد انتصر في المعارك التي خاضها في أول العهد بالدعوة فقد كثر الأسرى والرقيق، وكان وجودهم مع العرب بالكيفية التي حث الإسلام على اتباعها معهم له أكبر الأثر في عملية المزج بين العرب وغير العرب حيث فتحت بلاد كثيرة من غير العرب في الشام والعراق وبلاد فارس ومصر وشمال إفريقيا على مر العصور والأزمنة.

ووجد العرب في الإماء والرقيق خير عون على الحياة، وتزوج كثير من الأرقاء- بعد عتقهم- بالعربيات، ولم يروا في ذلك عيبا ولا غبار عليه، وبالتالي تسرى وتزوج كثير من العرب بالإماء من غير العرب وحصل مزج كان له أكبر الأثر في الحياة العقلية، ودخل البيت العربي عناصر فارسية، ورومانية، وسورية، ومصرية، وبربرية، وبطريق التناسل اختلط الدم العربي بغيره من الدماء، فأنتج أعظم العقول المفكرة.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٤ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٤ · ص ٢٥٨