فالله سبحانه وتعالى هو العليم بمصالح عباده وبعواقب الأمور كلها وهو أحكم الحاكمين وأرحم بالخلق من أنفسهم لذلك شرع لهم من الأحكام ما يصلحهم في كل زمان ومكان. أما ما ذكره صاحب المقال من المشاكل التي يتوقع حصولها بعد إطلاق حرية العقار فهذا استعجال للأمر قبل أوانها بل إن ذلك من إيحاء الشيطان وتوهيمه كما قال الله تعالى: ﴿الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم﴾ (البقرة الآية268) . وقال تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين، إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾ (البقرة الآية 168_169) .
فالواجب على المسلم أن يكون قوي الثقة بربه سبحانه في جميع أحواله وأموره, حسن الظن به, بعيدا عن التوهمات والتوقعات التي تثبطه عن تنفيذ أمر الله والرضى بحكمه, وأن يعتقد اعتقادا جازما أن تطبيق أحكام الشرع المطهر لا ينتج عنه إلا كل خير في العاجل والآجل, بل إن الشر والضجر في عدم تطبيقها أو الإخلال بذلك.