تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لتكشر عن ناب ولترميني بحراب ولتسقيني مر عذاب!!

قال الطب المهزوم أمام حرابك:

ما أكثر ما تعتاد الجسم لأسباب أخرى غير السمنة:

فهناك القلق الدائم والأزمات النفسية،

وهناك الإحساس المكبوت على أرض الحرية،

وهناك الخوف المجنون،

وهناك السجن الدائم في غير سجون.

وعدت أفتش أيامي،

أيام حياتي ومقامي في أرض الله المدحوة،

وتذكرت ولا أنسى أني كنت أخاف (الحاكم) ،

أخاف الحاكم أن يطردني من عملي فأعيش فقيرا.

ما كان الرؤساء ذوي دين،

ما كان الزملاء جميعا يخشون الله،

ما كان العدل له ظل يغشى الناس.

فأنا في قلق دائم.

كنت أرى المنكر مختالا يتحداني،

يتبختر يصرخ ملء العين وآذاني،

فأهم بتغيير المنكر بيدي،

لكني لا أفعل فأنا خائف،

وأهم بتغيير المنكر بلساني،

لكني لا أقدر فأنا خائف،

لا أملك إلا الحسرة مكبوتة،

لا أملك إلا الغضبة مخنوقة،

لا أملك إلا قلبا يتميز من غيظ مسعور.

ما أكثر ما اشتاقت نفسي أن تبدي رأيا،

حين ترى الأصحاب تخلوا عن واجب،

حادوا عن درب لاحب،

لكني لا أجرؤ أن أبدي شيئا،

فأنا أخشى غضبتهم،

آسى لضياع مودتهم،

قد يزورون وينتقمون،

فالعيش بدونهم غربة،

وأنا من بعدهم مسجون.

ألهذا القلق الدائم أنت تقيم؟!

ألهذا الخوف الجاثم أنت جثوم؟!

ألإحساساتي المخنوقة لا ترحل؟!

ماذا تطلب مني يا سكر؟!

هل تطلب جسما خفا؟!

ها هو ذا جسمي قد ذاب وأصبح مثل سراب!

هل تطلب من نفسي أمنا وطمأنينة؟

أن يحيا قلبي بسلام وأمان وسكينة؟!

أن يتبلد إحساسي فأعيش دفينا؟!

في معظم بلدان الإسلام عذاب وحراب ودماء مطلولة!!

في معظم بلدان الإسلام يتامى عدم وأرامل مهزولة!!

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ٥٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ٥٠٠