تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها التزام عبادات معينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة: كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته، والاحتفال بيوم الإسراء والمعراج، وتخصيصه بعبادة معينة، علما بأن تاريخه قد اختلف في تحديده، وحتى لو عرف فإن الله لم يميزه بعبادة مخصوصة، وغير ذلك من البدع التي أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الغر الميامين الذين كان لهم قصب السبق في الذب عن حياض الإسلام، والدفاع عن السنة المطهرة.

أصل بدعة المولد:

ولما كانت البدع كثيرة، يجل عنها الحصر، فإني سوف أقصر الكلام بإيجاز على بدعة خطيرة، ومحدثة عظيمة، تمس شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ألا وهى: بدعة الاحتفال بعيد مولده صلى الله عليه وسلم.

وإن المتتبع للتاريخ الإسلامي يجد أن مثل هذه الاحتفالات لم تكن موجودة عند المسلمين الأوائل، بل ولا في القرون المفضلة، حتى جاءت الدولة الفاطمية، والتي انتسبت إلى فاطمة ظلما وعدوانا، بل إن المحققين من المؤرخين يرون أنهم ينحدرون من أصل يهودي يقال لهم العبيديون، وهم أبناء ميمون بن ديصان المشهور بالقداح، قيل: إنه يهودي، وقيل مجوسي، وقد استمرت دولتهم في مصر من (357- 467 ه) وقد احتفل الفاطميون بأربعة موالد: مولد النبي صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبى طالب، وولديه الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا.

فهم أول من أحدث ذلك كما ذكر المقريزى وغيره. وظلت هذه البدعة يعمل بها حتى جاء (بدر الجمالي) الوزير الأول للخليفة الفاطمي (المستعلي بالله) ، وكان هذا الوزير شديد التمسك بالسنة، فأصدر أمرا بإلغاء هذه الموالد، وما أن مات (بدر الجمالي) حتى عادت البدعة من جديد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ٢٩٩