أما عن إباحة الزواج بأكثر من واحدة إلى أربع، فنقرأ بعضا من الآية الخاصة بذلك ثم نتناولها بالتوضيح، يقول تعالى ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ ، وقد اكتفينا بهذا الجزء من الآية وصولا إلى أساس الموضوع وتجنبا للإطالة، فالأمر هنا ﴿فانكحوا﴾ ، ليس للإلزام وإنما للتخيير، بدليل قوله تعالى بعد ذلك ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ ، لأن القاعدة أنه لا تخيير بعد الإلزام، وما وجه الإباحة إذا؟ لقد علم الله فينا شدة الميل إلى النساء، ﴿زين للناس حب الشهوات من النساء﴾ ، فهن أول قائمة الشهوات المذكورة في الآية بعد ذلك، وأنه بعد زواج الواحدة، وبعد قضاء المأرب منها زمنا ما، فقد ينظر إلى أخرى على أنها قد تكون أحسن من التي معه، فهذه الثانية التي أعجبته، بدل أن يعمل على نيل ما يريد منها بالفاضح المشين، فليتوجها بالواضح المبين وبنفس الإحساس مع الأولى الذي جعله يأتي بالثانية، بدأ يحس به بالنظر إلى ثالثة، فقد يكون فيها ما ليس في السابقتين، فلا مانع بالعلنية وليس بالسرية، لم يقنع بعد الثلاث بأن الطعم واحد، فطابت في عينه رابعة، وإلى هنا يكون الأمر قاطعا لديه بأنه وجدهن جميعا في الخلوة شيئا واحدا، فلا يبحث عن خامسة ليزني بها، حيث لن يجد فيها جديدا بعد أن تأكد من أربع، وهنا يقدم الإسلام للمجتمع أمرا من أعظم الأمور المبعدة للفسق والمشككة في النسب.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي