﴿وليعلم﴾ في ذلك اليوم ﴿الذين كفروا﴾ بالله وكذبوا رسله فيما أخبروهم به من البعث والجزاء على الأعمال. ﴿أنهم كانوا كاذبين﴾ في أيمانهم تلك التي أكدوا بها إنكارهم للبعث بعد الموت، وأن البعث واقع، والجزاء حق وعدل.
ثم أخبر تعالى عن قدرته على ذلك. وأنه لا يخرج على مشيئته وإرادته فقال: ﴿إنما قولنا لشيء﴾ في الأرض أو في السماء ﴿إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ ومن ذلك المعاد، فإذا أراد الله وقوعه، فإنما يأمر به مرة واحدة؛ إذ لا يحتاج أمره بالشيء إلى تكرار، كما قال تعالى: ﴿وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾ وقال مخبرا عن تلك القدرة ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ وقال الشاعر:
إذا ما أراد الله أمرا فإنما
يقول له كن قولة فيكون [13]
ثانيا: نفيهم مجيء الساعة، وزعمهم عدم وقوع البعث:
يقول تعالى من سورة سبأ.
﴿وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم﴾ (سبأ آية 3- 3) .
ويقول تعالى من سورة التغابن:
﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾ (التغابن آية 7) .