وسأذكر هنا نماذج لهذا المسلك في القرآن الكريم
أولا: أقسام المنكرين للبعث بأن الله لا يبعث من يموت.
يقول تعالى في سورة النحل:
﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ (النحل الآيات من 37- 40) .
فالآية الأولى تصور لنا هذا الإنكار الشديد المؤكد بالأيمان المغلظة بأن الله لا يبعث من يموت أبدا، فنراهم يجزمون بعدم وقوع البعث. بعد الموت وينفونه نفيا قاطعا بلا شك عندهم ولا تردد، من غير أن يرد في كلامهم ما يتضمن شبهة لذلك النفي، قال تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ .
ولعل هذا الإنكار الصادر منهم مستند إلى الشبهة الأولى، وهى شبهة استبعاد أن يعيد الله الموتى مرة ثانية ولكنها لم تذكر هنا لظهورها واستقرارها عند المنكرين.