﴿يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور﴾ . (الحج آية 5- 7) .
إن أسلوب القرآن في مخاطبة الناس لإقامة حججه وبراهينه لا يختص بفئة من الناس ذات صفات معينة، ذلك لأنه يخاطب الفطرة البشرية في عموم أفرادها. وكل فرد منهم يستطيع أن يأخذ من ذلك الخطاب الموجه بقدر ما أوتى من ذكاء وفطنة.
وهذه الآية الكريمة من سورة الحج تمثل هذا الأسلوب القرآني الواضح فهي تقوم على مقدمات صادقة، ترتبت عليها نتائج قطعية، مع ما تمتاز به من السهولة والوضوح في إدراك ما تضمنته من معان من غير كد ذهني أو إجهاد فكري، وذلك لبعدها عن أقيسة المناطقة وتعقيدات الفلاسفة.