فقال: ﴿وقالوا أإذا ضللنا في الأرض﴾ أي اختلطت أجسامنا بعد تمزقها وتفتتها بأجزاء الأرض، من قولهم- ضل السمن في الطعام- أي اختلط به، ﴿أإنا لفي خلق جديد﴾ أي: أإنا لنعود بعد تلك الحال إلى حالتنا السابقة، استبعادا منهم لذلك الأمر، وهذا الاستبعاد الذي يعبرون عنه، هو بالنسبة لقدرهم العاجزة، إذ قصرت عقولهم فظنوا أن قدرة الخالق كقدرهم كما قال تعالى حكاية عنهم ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه..﴾ (يس آية 78) .
- وضارب المثل بعضهم لكنهم متفقون على ذلك- فسبب الإنكار المستند إلى شبهة الاستبعاد ناشئ عن نسيان الخلق الأول، ولذا فالمولى عز وجل يذكرهم بتلك النشأة قال تعالى حكاية عنهم ﴿ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا﴾ (مريم آية 66- 67) .
ولو أنهم التفتوا إلى مبدأ خلقهم لعلموا أن القدرة التي أنشأتهم أولا لا يعجزها إعادتهم ثانيا.