فقد أخبر تعالى في الآية الأولى عن حشر المنكرين للبعث على أقبح صورة جزاء لهم على كفرهم به تعالى، وإنكارهم لآياته وتكذيبهم لأنبيائه، ولما استعظموا إعادتهم خلقا جديدا بعد أن صاروا رفاتا؛ أي: مفتتة أجسادهم، أجابهم بما يقرون به وهو خلق السموات والأرض وهي أعظم من خلقهم، فالقادر على إيجادها قادر على إعادتهم من باب أولى، إذ القادر على خلق الأكبر، لا يعجزه خلق أو إيجاد ما هو أصغر منه في بدائه العقول ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾ (غافر آية 57) فقال ﴿أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ... ﴾ ومتى قدر على خلق مثلهم فهو قادر على إعادة أعيانهم، كما قال تعالى ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ... ﴾ (الروم آية 27) .
المسلك الثاني: تقديم الدليل، ثم إيراد القضية بعد استقامته ووضوحه:
1 - النموذج الأول: من المسلك الثاني
يقول الله تعالى، من سورة المؤمنون: ﴿ولقد خلقنا الأنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ (المؤمنون آية 13- 16) .