هل يكون بالنسبة للقدرة الإلهية التي إذا أرادت الشيء قالت له كن فيكون في نفس اللحظة من غير توقف على شيء آخر أصلا؟؟.
أو يكون بالنسبة لقدرهم العاجزة؟؟
الواقع أنهم يعبرون بذلك عن أنفسهم، ويستبعدون البعث ووقوعه ظنا منهم أن قدرة الله تشبه قدرتهم، فقاسوا قدرة الله على قدرتهم، وقياس الغائب على الشاهد باطل في نظر العقلاء، ولذلك صور الله عز وجل هذا الظن الخاطئ في قوله تعالى: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم﴾ (يس آية- 78) ، ولذا فقد استعظمت عقولهم هذا الأمر، وجعلته في حكم المستحيل، وإلا فلو نظروا بغير هذه النظرة القاصرة، وتأملوا في أنفسهم في مبدأ خلقهم، وفيما بين أيديهم من الآيات الدالة على القدرة الإلهية التي لا يعجزها شيء متى ما أرادته لما صدر منهم هذا القول المنكر.
وبعد ذكره تعالى للشبهة التي يتكئون عليها يبدأ في الرد عليهم فيقول:
﴿قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ﴾ .
﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج﴾ .
﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج﴾ .
﴿والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج﴾ .
﴿تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾ .
﴿ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد﴾ .
﴿والنخل باسقات لها طلع نضيد﴾ .
﴿رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج﴾ (ق الآيات من 4- 11) .