تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه الجامعة التي جاء تأسيسها استجابة لسد حاجة المسلمين في مجال العلم الشرعي والعقدي الصحيح بعد أن كادت الأمة تصاب ببأس وهي تتلفت يمنة ويسرة ومن كل جهة لتسمع صوتا مغيثا لها على أيدي من يختارهم الله لذلك. وإذا كانت الجامعة الإسلامية استجابة حقيقية لحاجة الأمة الإسلامية، فإنهما كذلك تأتي تصحيحا للممارسات السلوكية في شتى النشاطات والحاجات البشرية والنفسية وهى بذلك تكون أيضا إسهاما صحيحا لتعديل مسار البشرية إلى الحياة الحرة الكريمة التي تتعاون مع التصور الفطري السليم في أعماق النفس السليمة من التلوث في بناء حضارة إنسانية تخدم الإنسان ولا تستخدمه وتحقق له مستوى من العدل والطمأنينة في كل حياته ونشاطاته سواء منها ما كان يتصل به أو يتصل بغيره من الأفراد والجماعات ﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون﴾ بدلا من يكون مطية للشر والأطماع ونهبا للقلق والفتن يثيرها أو تثار ضده وهي بذلك التصوير الحق ليست تحقيقا لأطماع أو مكاسب شخصية كما أنها ليست مؤسسة ضد أحد ولكنه لخير الجميع وأنها كذلك تختلف كلية عن المؤسسات الإلحادية أو التنصرية أو ماشاكلها فإن مقاصد دعاتها صراحة أو مضمونا صرف الناس عن منهج الله الحق، وتحقيق مكاسب شخصية ومادية مع ما فيها من مكابرة العقل والفطرة.

وقد عانت البشرية في القرون التي تلت انحسار الإسلام عن أكثر البقاع التي كانت معمورة به حين ضعف سلطان الإسلام على تلك المجتمعات وانتشر الجهل والظلم، فيها دعاة الشر والفساد.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٣ · ص ١٩٧