ويعني هذا: أنك أيها المنكر للبعث تسلم ولاشك بوجود العظام.. وهو يستلزم الإقرار بأنها مصنوعة ولا يمكن أن تصنع من عدم؛ لأن العدم لا يصنع وجودا. فإذا انتهيت من ذلك وجب عليك التسليم بأن العظام إذا رمت وبليت فليس هناك أي مانع من إعادتها إلى ما كانت عليه قبل أن تبلى؛ لأن من قدر على صنعها ابتداء، فهو أقدر على إعادة صنعها؛ لأن الإعادة أسهل من البدء.. ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾ . والقرآن الكريم يستدل بالظاهرة الكونية على صدق ما يقول، بإيراد الظاهرة مجملة ثم يأخذ في بيان ما تشتمل عليه من آيات، وفي بيان أنوع كل آية، وما تحمله من دليل وبيان آثارها وجمال صنعتها.. فالسماء مثلا أصلها كذا، وهي مؤلفة من كذا، ووظائفها كذا.. ثم يفصل هذه الآية (السماء) ويبين ما اشتملت عليه، ففيها النجوم والشمس والقمر.. وكل من هذه له خصائصه وآثاره في الكون.
والماء مثلا. له أنواعه، ووظائفه، وأثاره، وكذلك الإنسان ... خلق من كذا وركب من كذا وهكذا يستخدم القرآن الكريم المظاهر الكونية أدلة على صحة ما يقول، وينهج في هذا الاستدلال منهج الإجمال والتفصيل، والتنويع.. ليزيد من تقرير العقيدة وتثبيتها.
6- نماذج من هذا الاستدلال