ولذا فإن النفر من الجن لما سمعوا القرآن علموا أن السماع يتبعه الإجابة والتنفيذ وإلا لزمت الحجة ﴿فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم﴾ قاموا بتبليغ ما سمعوا وكانوا أمناء صادقين طلبوا من قومهم أن يجيبوا داعي الله وأن يؤمنوا به وبينوا الجزاء ﴿يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم﴾ وحذرهم من عدم الإجابة تحذيرا بالغا ﴿ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾ لقد فهم هؤلاء النفر من الجن دلالة ما يتلى من الكتاب فلم يقفوا عند حد السماع وحده أو الدراسة وحدها، بل قاموا بواجب التبليغ على خير وجه وحددوا موقفهم على أساس من هذا الدين ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا﴾ عرفوا النتائج وبلغوها إلى قومهم وعلموا ألا نجاة إلا بالصدق مع الله ولا ملجأ من الله إلا إليه ﴿وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا﴾ يقول الله تعالى ﴿غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير﴾ . ويقول سبحانه وتعالى: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٢٢ · الصفحة ٤٦٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٢٢ · ص ٤٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي