26 - شهيد قتل بسلاح نفسه:
عن سلمة بن الاكوع قال: (لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالا شديدا فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه: رجل مات بسلاحه، فقال صلى الله عليه وسلم: مات جاهدا مجاهدا، قال ابن شهاب: ثم سألت ابنا لسلمة بن الأكوع فحدثني عن أبيه بمثل ذلك، غير أنه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبوا، مات جاهدا مجاهدا فله أجره مرتين)
اخرجه البخاري ومسلم، وهو في مختصر سنن أبي داوود برقم (2427).
عن أبي سلام - وهو الحبشي - عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أغرنا على حي من جهينة، فطلب رجل من المسلمين رجلا منهم، فضربه فأخطأه وأصاب نفسه بالسيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخوكم يامعشر المسلمين، فابتدره الناس، فوجدوه قد مات، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائة وصلى عليه ودفنه، فقالوا: يا رسول الله أشهيد هو؟ قال: نعم وأنا له شهيد)
سكت عليه أبو داوود والمنذري فهو حسن، وهو في المختصر برقم (2428).
27 - باب لا يقال فلان شهيد:
بو ب البخاري بهذا العنوان لحديث: ( .. وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحد كما أحزأ فلان، فقال صلى الله عليه وسلم: أما أنه من أهل النار).
وفي نهاية الحديث انتحر هذا الرجل.
وقول البخاري: لا يقال لفلان شهيد، قال ابن حجر معقبا: أي على سبيل القطع بذلك، ومعنى قول البخاري وابن حجر: أننا لا نحكم لمن قتل في أرض المعركة أنه شهيد يدخل الجنة، لأن دخول الجنة أمر راجع إلى نية القتيل، وهو في علم الله عزوجل إذ أن عقيدة أهل السنة والجماعة لا يحكم لأحد بجنة ولا بنار.
أما أن نسمي القتيل في المعركة شهيدا على سبيل اعطاء أحكام الشهيد ظاهرا وبناء على الظن الغالب بأن لا نكفنه ولا نغسله ولا نصلي عليه، فهذا أمر قاله جمهور السلف والخلف.
قال ابن حجر: "ولذلك اطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك: الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم".
فتح الباري (6/ 90)