وإنما كان الغدر في حق الإمام أعظم وأفحش منه في غيره لما في ذلك من المفسده فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم ولم ينبذوا بالعهد لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح فتشتد شوكته ويعظم ضرره ويكون ذلك منفرا عن الدخول في الدين وموجبا لذم أئمة المسلمين، فأما إذا لم يكن للعدو عهد فينبغي أن يتحيل عليه بكل حيلة، وتدار عليه كل خديعة، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (الحرب خدعة).
وقد اختلف العلماء هل يجاهد مع الإمام الغادر؟ على قولين: فذهب أكثرهم أنه لا يقاتل معه بخلاف الخائن والفاسق. وذهب بعضهم إلى الجهاد معه.
الغلول:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الغلول، فعظمه وعظم أمره، فقال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء، على رقبته فرس له حمحمة، يقول يا رسول الله: أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد أبلغتك، وعلى رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك، وعلى رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئا قد أبلغتك).
رواه البخاري ومسلم
الغلول: السرقة من الغنيمة
ثغاء: صوت الشاة
رغاء: صوت البعير وذوات الحافر
حمحمة: صوت أنفاس الفرس عند تقديم العلف له وهو دون الصهيل.
صامت: الذهب والفضة
رقاع تخفق: ما عليه من الحقوق مكتوب على رقاع
ألفين: أجد ن
تخفق: تتحرك.
2 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كان على ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في النار، فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها).
رواه البخاري
كركرة: بفتح الكافين أو بكسرهما.
3 - عن ابن عمر رضي الله عنه قال: (كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه).
رواه البخاري.
4 - عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلوا على صاحبكم، فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوي درهمين).
أخرجه مالك وابن ماجة بإسناد صحيح